الشيخ الجواهري

62

جواهر الكلام

وكذا الاشكال في احتساب أروش جناياته وقيم متلفاته العمدية منها بخلاف الخطائية ، وإن كان قد يدفع من الديون التي قد عرفت احتسابها من المؤونة ، بل هي مما يحتاجه الناس في كثير من الأوقات ، بل هو من أعظم مؤنهم ، لكن يعتبر في ذلك وفي الديون وفي النذور والكفارات ونحوها سبقها أو مقارنتها لحول الربح مع الحاجة ، بل قد لا تعتبر الحاجة في الدين السابق مثلا لصيرورة وفائه بعد شغل الذمة به من الحاجة وإن لم يكن أصله كذلك دون المتجدد منها بعد مضي الحول ، فإنه لا يزاحم الخمس في ربح ذلك العام الماضي ، بل سائر المؤن السابقة كذلك أيضا ، كما صرح به بعضهم ، بل هو ظاهر الأصحاب جميعهم على ما اعترف به في الكفاية حتى استطاعة الحج فإنها من المؤونة بالنسبة إلى عام الاستطاعة ، أما لو استطاع من فضلات أحوال متعددة وجب الخمس فيما سبق على عام الاستطاعة ، وكانت مؤونة الحج في ذلك العام من جملة مؤونة السنة إذا صادف سير الرفقة حول تلك الفضلة ، وإلا فكالفضلة المتقدمة ، كما لو كان حول فضلة سنة الوجوب رمضان فمضى شعبان المكمل لحولها قبل سير القافلة للحج وقد تكمل ما يكفي الحج ، فإنه يجب الخمس في تلك الفضلة وإن كانت الاستطاعة للحج حصلت في تلك السنة . نعم لو لم يسافر مع تيسر الرفقة عصيانا بقي الخمس على سقوطه ، إذ هو كالتقتير حينئذ المصرح باحتساب ما قتر فيه له في البيان والمسالك والروضة والمدارك والكفاية ، بل لا أعرف فيه خلافا ، بل لعله ظاهر معقد إجماع الغنية والسرائر والمنتهى والتذكرة لصدق كونه من المؤونة التي لا يتعلق الخمس إلا بالزائد عليها وإن لم يصرفه فعلا فيها ، مع أنه نظر فيه في الأخير بالنسبة إلى ترك الحج عصيانا ، ولعله لا يخلو من وجه أو قوة فيه وفي سائر التقتيرات ، لانصراف المؤونة عرفا إلى ما يتلفه في حوائجه ومآربه إرفاقا من الشارع بالمالك ، خصوصا